العلامة المجلسي
146
بحار الأنوار
كذلك أو يكون منقولا عن معناه في اللغة ، والثاني باطل لان أكثر الألفاظ تكرارا في القرآن وكلام الرسول صلى الله عليه وآله لفظ الايمان ، فلو كان منقولا عن معناه اللغوي لوجب أن يكون حاله كحال سائر العبادات الظاهرة في وجوب العلم به ، فلما لم يكن كذلك علمنا أنه باق على وضع اللغة . إذا ثبت هذه فنقول : ذلك التصديق إما أن يكون هو التصديق القلبي أو اللساني ، أو مجموعهما ، والأول باطل لقوله تعالى " فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " ( 1 ) فأثبت لهم المعرفة مع أنه حكم بكفرهم ، ولو كان مجرد المعرفة إيمانا لما صح ذلك ، وأيضا قوله تعالى " فلما جائتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " ( 2 ) ولا يصح أن يكون جحدهم لها بقلوبهم حيث أثبت لهم الاستيقان بها ، فلابد أن يكون بألسنتهم حيث لم يقروا بها وإذا كان الجحد باللسان موجبا للكفر كان الاقرار به مع التصديق القلبي موجبا للايمان ، فيكون الاقرار من محققات الايمان ، وأيضا قوله تعالى حكاية عن موسى على نبينا وآله وعليه السلام إذ يقول لفرعون " لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض " ( 3 ) فأثبت كونه عالما بأن الله تعالى هو الذي أنزل الآيات التي جاء بها موسى عليه السلام فلو كان مجرد العلم هو الايمان لكان فرعون مؤمنا وهو باطل بنص القرآن العزيز ، وإجماع الأنبياء عليهم السلام من لدن موسى عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وأيضا قوله تعالى " فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ( 4 ) ومعنى ذلك والله أعلم أنهم يجحدون ذلك بألسنتهم ولا يكذبونك بقلوبهم أي يعلمون نبوتك ، ولا يستقيم أن يكون المعنى لا يكذبونك بألسنتهم لمنافاة يجحدون
--> ( 1 ) البقرة : 89 . ( 2 ) النمل : 14 ، وفى نسخة الكمباني بين صدر الآية وذيلها تقديم وتأخير ، والظاهر أن النساخ نقلوا السقط من الهامش إلى المتن في غير موضعه . ( 3 ) اسرى : 102 . ( 4 ) الانعام : 33 .